الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

85

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

رأيت فيما يرى النّائم أنّ رجلا يلي أمور النّاس مريضا على فراشه وعند رأسه امرأة ، والنّاس يريدونه ويبهشون إليه ، فلو نهتهم المرأة لانتهوا ، ولكنّها لم تفعل فأخذوه فقتلوه ، فكنت أقص رؤياي على النّاس في السفر والحضر فيعجبون ولا يدرون ما تأويلها ، فلمّا قتل عثمان وأتانا الخبر ونحن راجعون من غزاتنا ، فقال أصحابنا : رؤياك يا كليب . فانتهينا إلى البصرة فلم نلبث إلّا قليلا حتّى قيل هذا طلحة والزبير معهما امّ المؤمنين فراع النّاس وتعجبوا ، فإذا هم يزعمون للناس أنّهم خرجوا غضبا لعثمان وتوبة مما صنعوا من خذلانه . وإنّ امّ المؤمنين تقول : غضبنا لكم على عثمان في ثلاث : امارة الفتى وموقع الغمامة وضربة السوط والعصا ، فما أنصفنا إن لم نغضب له عليكم في ثلاث جررتموها إليه حرمة الشهر والبلد والدم . فقال النّاس : أفلم تبايعوا عليّا وتدخلوا في أمره فقالوا : دخلنا واللج على أعناقنا - إذ قيل هذا عليّ عليه السّلام قد أظلّكم - فقال قومنا لي ولرجلين معي : انطلقوا حتّى تأتوا عليّا عليه السّلام وأصحابه فسلوهم عن هذا الأمر الذي قد اختلط علينا . فخرجنا حتّى إذا دنونا من العسكر طلع علينا رجل جميل على بغلة ، فقلت لصاحبيّ : أرأيتم المرأة التي كنت أحدثكم عنها إنّها كانت عند رأس الوالي ، فإنّها أشبه النّاس بهذا . ففطن أنّا نخوض فيه ، فلمّا انتهى قال : قفوا ما الذي قلتم حين رأيتموني فأبينا عليه ، وقال : واللّه لا تبرحون حتّى تخبروني . فدخلتنا منه هيبة ، فأخبرناه فجاوزنا وهو يقول : واللّه رأيت عجبا . فقلنا لأدنى أهل العسكر إلينا : من هذا فقال : محمّد بن أبي بكر . فعرفنا أنّ تلك المرأة عايشة ، فازددنا لأمرها كراهية وانتهينا إلى عليّ عليه السّلام فسلّمنا عليه ثم سألناه عن هذا الأمر ، فقال : عدا النّاس على هذا الرجل وأنا معتزل فقتلوه ، ثم ولّوني وأنا كاره ، ولولا خشية على الدين لم أجبهم ، ثمّ طفق هذان في النكث فأخذت